على مدى ثلاثة أيام، رافقتنا سيارة مرسيدس EQV 300 في رحلاتنا اليومية: داخل المدينة، وعلى الطرق الدائرية، والطرق السريعة، والطرق الفرعية. تجربة قيادة في ظروف حقيقية، من إعداد ECOMOTORSNEWS، لتقييم أداء سيارة فان كهربائية فاخرة مصممة للعائلات والاستخدامات العملية.

شاحنة صغيرة ذات مظهر مهيب
من النظرة الأولى، يصعب ألا تدهشك ألوانها الجريئة وتوازن تصميمها الجمالي. فمن ناحية، يضفي لون «كالاهاري الذهبي» المعدني عليها مظهرًا فاخرًا ومميزًا وجذابًا، دون أن يصل إلى حد الإسراف. من ناحية أخرى، لا يقل مقدمة السيارة عن سيارة مرسيدس سيدان بفضل الشبكة الأمامية العريضة والشعار الكبير اللذين يبعثان على الاحترام.
يبلغ طول سيارة مرسيدس EQV 5.14 أمتار وعرضها حوالي 1.93 متر وارتفاعها حوالي 1.90 متر، مما يمنحها هيكلاً مهيباً وواثقاً من نفسه، يعلن بوضوح عن طبيعتها: نحن هنا نتحدث عن شاحنة صغيرة حقيقية، مصممة لتوفير المساحة وتلبية الاحتياجات العملية.
ومع ذلك، لم يعجبني الجزء الخلفي كثيرًا، فهو مستقيم أكثر من اللازم بالنسبة لي، ويفتقر إلى الحيوية اللازمة لموازنة حجم السيارة. لكن هذا يبقى مسألة ذوق: بالنسبة للكثيرين، سيظل هذا الشكل رمزًا لما يجب أن تكون عليه الشاحنة الصغيرة: حضور، ومساحة، وكفاءة.

في الداخل: وعد بالراحة يُفي به بالفعل
عندما تفتح أبواب سيارة EQV، تشعر وكأنك تدخل إلى مساحة مصممة بعناية. فالمساحة الداخلية مشرقة وواسعة وقابلة للتعديل بشكل مثالي. وتمنحك نسختنا ذات الثمانية مقاعد الفردية انطباعًا فوريًا بالتنوع. يتمتع كل راكب بمقعد حقيقي ومساحة واسعة للأرجل، حتى في الرحلات الطويلة. على عكس السيارات التقليدية ذات 6 أو 7 أو 8 مقاعد، فإن الهدف واضح بالنسبة لشاحنة العلامة التجارية الألمانية: لا توجد مقاعد « إضافية ». توفر المقاعد راحة ودعماً يليقان بكرسي صالون مصمم بعناية، وهو أمر نادر في هذا القطاع.

كما أن الوصول إلى المقاعد الخلفية سهل ومريح. بفضل الأبواب المنزلقة الكبيرة التي تتيح الوصول إلى المقاعد الخلفية، أصبح الركوب عمليًا. في هذا النوع من السيارات ذات المقاعد المتعددة، غالبًا ما يكون الجلوس في المقاعد الخلفية بمثابة مهمة شاقة. أما هنا، مع سيارة EQV، فكل شيء سهل: المقاعد تنفتح وتُطوى بسهولة.
وتتبع فئة « أفانتغارد » التي تم اختبارها نفس المنطق. فالجلد البيج للمقاعد، واللوحة الرقمية العملية التي تضفي لمسة « التكنولوجيا المتطورة » التي لا تمل منها، فضلاً عن التصميم العملي البسيط الذي لا يفرط في التفاصيل (عدد لا بأس به من الأزرار، لكنها في أماكن مناسبة ودون إثقال حقيقي)، كل ذلك يمنح شعوراً بمقصورة فاخرة، تكاد تكون مريحة ودافئة دون أن تكون مبهرجة.
أما بالنسبة لصندوق الأمتعة، فبسعة 610 لترات في التكوين ذي المقاعد الثمانية، فهي بالطبع ليست هائلة للوهلة الأولى. ولكن بمجرد إزالة المقاعد (بسهولة تامة، علاوة على ذلك)، تزداد السعة بشكل هائل. في الواقع، تعلن الشركة المصنعة عن سعة إجمالية تصل إلى 5000 لتر، وهي مستويات تسمح بنقل أحجام تضاهي تلك التي توفرها الشاحنات التجارية التقليدية. وهناك تفصيل صغير أعجبني حقاً ولا نراه كثيراً، وهو الفتحة المزدوجة لصندوق الأمتعة: يمكن فتحه بالكامل كباب خلفي تقليدي، أو فتح الجزء الزجاجي فقط، والذي يمكن فتحه أيضاً لإخراج حقيبة أو كابلات الشحن بسرعة وبدون مجهود.

في المدينة، على الطرق العادية، على الطرق السريعة: قيادة سلسة ومناسبة
كما كان متوقعًا، وقد تأكد ذلك: إن سيارة EQV ليست مصممة لإظهار قوتها. تحت غطاء المحرك، يولد المحرك الكهربائي قوة 204 حصان وعزم دوران يبلغ 362 نيوتن متر، وهي قوة تتيح لهذه السيارة الجميلة القيادة بسلاسة. وعلى عكس ما نلاحظه غالبًا في معظم السيارات الكهربائية، فإن التسارع أكثر انسيابية منه اندفاعية. وهذا يتناسب تمامًا مع الاستخدام المتوقع لهذا النوع من السيارات الكهربائية.
في المدينة، تكون القيادة سلسة وممتعة بشكل عام، وإن كان لا بد من التعامل مع أبعاد السيارة التي تتطلب بعض الحذر في الشوارع الضيقة أو على أرصفة باريس. في المقابل، على الطرق العادية والطرق السريعة، تكون القوة مناسبة، ومن خلال تغيير الوضع (4 أوضاع مختلفة إجمالاً)، تصبح عمليات التجاوز سهلة للغاية. علاوة على ذلك، يمكن أن يصبح وزنها ميزة: لا توجد اهتزازات، بل مجرد مرونة هادئة وصمت تشغيل ملموس حقاً، لا سيما بالمقارنة مع الإصدارات التي تعمل بالوقود.
الوزن، لنتحدث عنه! يبلغ وزنها الفارغ حوالي 2,8 طن. تفرض سيارة EQV 300 حضوراً قوياً على الطريق، لكنها تظل ضمن حدود رخصة القيادة العادية من الفئة B، مع توفير السعة اللازمة للرحلات الطويلة المحملة بالأمتعة. ونشعر بهذا الوزن عند تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، لكن ثبات السيارة على الطريق يبعث على الاطمئنان أكثر مما يمكن تخيله، خاصة بفضل مركز الثقل المنخفض بفضل البطارية. نصف قطر الدوران ليس مثاليًا حقًا، ولكن بالنظر إلى الأبعاد، فإن هذا أمر مفهوم ولا يسبب إزعاجًا حسب الاستخدام. مرة أخرى، نحن نتحدث عن شاحنة صغيرة حقيقية وليس عن سيارة مدنية صغيرة.
التكنولوجيا المدمجة: كافية ومدروسة جيدًا
أما في المقصورة الداخلية، فقد اختارت مرسيدس التناسق بدلاً من المبالغة. أمام السائق، نجد شريطاً رقمياً عريضاً يتألف من شاشتين مقاس 10.25 بوصة، مدمجتين تحت غطاء واحد. إحداهما مخصصة للوحة العدادات، والأخرى لنظام الوسائط المتعددة. مجموعة واضحة ومدمجة جيدًا في لوحة القيادة، تضفي لمسة تقنية حقيقية دون أن تثقل المقصورة بصريًا.
وبالطبع، يتواجد نظام MBUX في هذه السيارة. الشاشة المركزية تعمل باللمس، ولكن الأهم من ذلك أنها يمكن التحكم فيها عبر لوحة تحكم موجودة على الكونسول المركزي، وهي حل أجده مناسبًا بشكل خاص في سيارة بهذا الحجم. تتيح هذه اللوحة التنقل بين القوائم دون إبعاد النظر عن الطريق لفترة طويلة، في حين أن بعض الشاشات العملاقة قد تسبب أحيانًا تشتيتًا للانتباه أكثر مما توفره من سهولة الاستخدام.

نحن إذن بعيدون كل البعد عن الشاشات الضخمة التي نراها في بعض سيارات الدفع الرباعي الكهربائية الحديثة، لكن الواجهة سلسة ومنطقية وسهلة الاستخدام. يمكن الوصول إلى المعلومات الأساسية بسرعة، والتصفح واضح، كما أن أزرار التحكم تقع بشكل طبيعي في متناول اليد. وقد صُمم النظام برمته ليكون رفيقًا للسائق، لا ليتحكم فيه، وهو ما يمثل ميزة حقيقية عند القيادة في المناطق الحضرية المزدحمة أو في الرحلات الطويلة على الطرق السريعة.
مدى السير والشحن: أرقام تتوافق مع الاستخدام الفعلي
بالنسبة لطراز EQV، تعلن مرسيدس أن مدى السير وفقًا لمعيار WLTP يتراوح بين 350 و360 كيلومترًا في هذا الطراز 300، حسب الظروف وحالة الشحن، وهو ما يشكل أساسًا قويًا لسيارة بهذا الحجم.
في ظل الظروف الفعلية للطرق المختلطة بين باريس والريف، مروراً بالطريق الدائري والطرق الوطنية، لاحظت أن مدى السير يتفاوت بشكل منطقي حسب السرعة واستخدام الميزات التكنولوجية من عدمه.
بالإضافة إلى ذلك، من الناحية الأيروديناميكية، يبلغ معامل السحب لهذه الشاحنة حوالي 0.32، وهو رقم معتاد لهذا النوع من المركبات، لكنه يؤثر سلبًا بشكل منطقي عند السرعات العالية. وينعكس ذلك في ارتفاع استهلاك الوقود على الطرق السريعة، وهو عامل يجب أخذه في الاعتبار عند التخطيط لرحلات طويلة.
فيما يتعلق بالشحن، تدعم سيارة EQV شحنًا بتيار متردد بقوة 11 كيلوواط، مما يتيح الشحن الكامل في أقل من 10 ساعات، وشحنًا بتيار مستمر يصل إلى 110 كيلوواط، مما يسمح بالشحن من 10% إلى 80% في حوالي 40 دقيقة. هذه الأرقام ليست مذهلة مقارنة ببعض سيارات الدفع الرباعي الكهربائية الكبيرة، لكنها تظل فعالة وكافية لشاحنة كهربائية لا تهدف إلى الأداء المفرط، بل إلى الاستخدام العملي.
الحكم: إن سيارة EQV ليست ثورة، بل هي حل حقيقي
لا تسعى سيارة EQV 300 Avantgarde إلى إحداث ثورة في عالم السيارات الكهربائية. بل على العكس، فهي تجسد بكل اتساق ما يُتوقع من شاحنة كهربائية فاخرة كبيرة الحجم: الراحة، والمرونة، والرحابة، والجودة، ومدى قيادة يتناسب مع الاحتياجات الفعلية.
إنها مثالية للعائلات الكبيرة، والمسافرين الدائمين الباحثين عن الراحة دون أي تنازلات، أو المهنيين الذين يرغبون في الجمع بين المساحة والهيبة دون التخلي عن سلاسة القيادة الكهربائية. إنها ليست سيارة ترفيهية، بل أداة توفر الراحة والموثوقية والتصميم المدروس.
سواء كنت تخطط لرحلة برية مع العائلة أو لقضاء عطلة نهاية أسبوع مليئة بالأمتعة والركاب، فإن سيارة EQV تمتلك كل ما يلزم لجعل هذه التجربة ممتعة. وعلى الطريق، يذكرك هذا الهدوء والراحة والمرونة بأن السيارة الكهربائية هي خيار عملي حقيقي.












