نصائحنُشر في 7‏/4‏/2026
4 min

السيارات الكهربائية: هل هي صامتة حقًا وكيف يمكن تمييزها؟

من المعروف جيدًا أن السيارات الكهربائية، للوهلة الأولى، لا تصدر أي ضوضاء. لا صوت محرك يهدر، ولا اهتزازات عند الانطلاق، ولا ارتفاع في عدد دورات المحرك. لطالما ارتبطت السيارات الكهربائية بفكرة بسيطة: الصمت. لكن هذه الحقيقة لم تعد قائمة تمامًا، فخلف هذا الهدوء يختبئ أسلوب تشغيل مختلف تمامًا… ولوائح أوروبية تفرض على الشركات المصنعة «إعادة إنتاج» الضوضاء.

المصدر: Izy

طريقة عمل تختلف جذريًا عن المحركات الحرارية

لفهم سبب هذا الصمت، علينا العودة إلى الأساسيات. فعلى عكس المحركات الحرارية، لا يعمل المحرك الكهربائي عن طريق الاحتراق.

لا توجد انفجارات في الأسطوانات، ولا عادم، والأهم من ذلك أن عدد الأجزاء المتحركة أقل بكثير. ففي حين أن محرك البنزين أو الديزل يصدر ضوضاءً بسبب دوراته الميكانيكية والحرارية، فإن المحرك الكهربائي يعتمد على مبدأ الكهرومغناطيسية، وهو ما يجعله غير مسموع تقريبًا.

النتيجة: عند السرعات المنخفضة، التي تقل عن 20 إلى 30 كم/ساعة، لا تصدر السيارة الكهربائية أي ضوضاء ميكانيكية تقريبًا. ولا يُسمع سوى صوت خافت صادر عن المحرك الكهربائي، أو صوت التهوية، أو صوت احتكاك الإطارات بالطريق. لكن هذا الصمت سرعان ما يشكل مشكلة.

المصدر: CNET

خطر حقيقي في المناطق الحضرية

وسرعان ما أثارت هذه السمة مسألة تتعلق بالسلامة، لا سيما في المدن. ففي الواقع، عند السير بسرعات منخفضة، حيث تكون التفاعلات مع المشاة أكثر تواتراً (ممرات المشاة، والتقاطعات، والمناطق الحضرية المكتظة)، قد تفاجئ السيارة الكهربائية المارة. وقبل صدور أي لوائح تنظيمية، كانت عدة جمعيات، من بينها الاتحاد الفرنسي للمكفوفين وضعاف البصر، قد حذرت بالفعل من زيادة مخاطر وقوع الحوادث.

وفي هذا السياق، قررت أوروبا التدخل.

المصدر: الاتحاد الفرنسي للمكفوفين

AVAS: عندما تفرض أوروبا ضوضاءً على السيارات الكهربائية

منذ 1 يوليو 2019، تفرض لائحة أوروبية صادرة بموجب اللائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 540/2014 على جميع المركبات الكهربائية والهجينة الجديدة أن تكون مزودة بنظام صوتي يُعرف باسم AVAS (نظام الإنذار الصوتي للمركبات).

بشكل ملموس، يجب أن تصدر كل مركبة صوتًا اصطناعيًا:

  • يعمل منذ بدء التشغيل وحتى سرعة 20 كم/ساعة، وكذلك عند الرجوع للخلف
  • مستوى الصوت يتراوح بين 56 و75 ديسيبل
  • تغير الصوت حسب التسارع
  • إيقاف التشغيل تلقائيًا عند تجاوز سرعة 20 كم/ساعة، عندما يصبح صوت الإطارات مرتفعًا بما يكفي

بدون هذا الجهاز، لا يمكن ببساطة اعتماد أي مركبة في أوروبا. بعبارة أخرى، أصبح الصمت التام للسيارات الكهربائية محظورًا اليوم.

السمات الصوتية التي أصبحت جزءًا من الهوية

ورغم أن القانون يفرض إطارًا صارمًا، فإنه يتيح مع ذلك قدرًا من الحرية للمصنعين. والنتيجة: أن كل علامة تجارية تطور بصمتها الصوتية الخاصة.

أصبحت بعض النماذج سهلة التمييز بالسمع:

  • تقدم سيارة رينو زوي لمسة مستقبلية تم تصميمها بالتعاون مع معهد IRCAM وجان-ميشيل جار
  • تتميز سيارتا BMW i4 وBMW iX بأجواء صوتية أوركسترالية من تأليف هانز زيمر
  • تتميز سيارة بورش تايكان بصوت أعلى نبرة، يشبه صوت التوربين

على العكس من ذلك، تظل بعض الطرازات، مثل «تيسلا موديل 3» أو «تيسلا موديل Y»، أكثر تحفظًا بكثير، حيث تتميز بإشارات بسيطة ومبسطة. وهذا التنوع يحوّل الصوت تدريجيًا إلى عنصر تصميمي قائم بذاته.

المصدر: BMW

كيف يمكن التعرف على سيارة كهربائية في الشارع؟

حتى دون أن تكون خبيرًا، هناك بعض المؤشرات التي تسمح اليوم بتحديد وجود سيارة كهربائية في الجوار.

أولاً، الصوت: على عكس المحرك الحراري، فإن الصوت مستمر وسلس وخالٍ من الاهتزازات. ويتغير تدريجياً مع السرعة، وغالباً ما يتخذ نغمات أكثر إلكترونية أو خفيفة.

ثم السياق: يصعب رصد هذه المركبات بشكل أكبر عند السير بسرعات منخفضة. لذا تظل المناطق المعرضة للخطر هي ممرات المشاة ومراكز المدن أو عند الرجوع للخلف، حيث يكون هناك دائمًا صوت تنبيه محدد.

وأخيرًا، عند تجاوز سرعة 30 كم/ساعة، يصبح الفرق غير ملحوظ تقريبًا. عند هذه السرعة، يكون الإطارات والهواء هما المصدران الرئيسيان للضوضاء، بغض النظر عن نوع المحرك.

تقدم… لا يزال غير كامل

ورغم أن نظام AVAS يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، لا سيما بالنسبة للأشخاص ضعاف البصر، إلا أنه لا يحل جميع المشاكل. فمستوى الصوت الأدنى لا يزال منخفضًا نسبيًا (56 ديسيبل)، وقد يطغى عليه الضجيج المحيط في المدينة. أما بالنسبة للأشخاص الصم، فإن هذا الجهاز لا يغير شيئًا.

وبالتالي، بدأت تظهر حلول تكميلية: أنظمة الاهتزاز، والتطبيقات المتصلة بالإنترنت، أو حتى الأبحاث حول أنواع جديدة من الأصوات، مثل «الضجيج الوردي»، الذي يسهل اكتشافه.

الصمت، أسطورة عفا عليها الزمن

في النهاية، لم تكن السيارات الكهربائية صامتة تمامًا إلا لفترة قصيرة. واليوم، بين القيود التنظيمية والتحديات الأمنية، يعود الضجيج من جديد… ولكن في شكل جديد تمامًا، يتم التحكم فيه وتصميمه منذ مرحلة التصميم.

تطور يوضح تمامًا التحول الجاري: حتى صمت السيارات الكهربائية أصبح من الضروري الآن تنظيمه والتأقلم معه.

مشاركة:
إعلان
إعلان
Image du carouselImage du carouselImage du carousel